السيد كمال الحيدري
33
شرح بداية الحكمة
براهين استحالة التسلسل البرهان الأول على استحالة التسلسل هو للشيخ الرئيس ، ومفاده أنه لو كانت السلسلة مركبة من ثلاثة أجزاء - علّة لا تكون معلولة ، ومعلول لا يكون علة ، ووسط يكون معلولًا ( للعلة التي لا تكون معلولة ) وعلة ( للمعلول الذي لا يكون علة ) - فهنا ثلاثة أطراف ، وكل واحدة من هذه الحلقات الثلاث لها خصوصية لا توجد في الأخريين . أما العلة فهي علّة ليس إلَّا ، وأما المعلول الأخير فهو معلول ليس إلَّا ، وأما الوسط فهو علّة ومعلول . فهنا طرفان ووسط ، وكل شيء يتصف بالعلية والمعلولية ، لابد أن يكون وسطاً ، لإحرازه خصوصية الوسط . ولو كانت الأطراف أربعة فيكون الطرف الأول علّة فقط ، والطرف الأخير معلولًا فقط ، وكل ما يقع في الوسط يكون علّة ومعلولًا . وكذا لو كانت الأطراف خمسة أو أكثر . فمع فرض أن سلسلة العلل لا تنتهي إلى حد يكون علّة وليس معلولًا ( الطرف الأول ) تكون جميع حلقات السلسلة علّة ومعلولًا ، فيلزم أن يتحقّق الوسط بلا طرف ، وهو محال . بتعبير آخر : يلزم أن يكون الوسط ليس بوسط ، وهو اجتماع للنقيضين ؛ وذلك لأن كل حلقة من حلقات السلسلة هي علّة لما تحتها ومعلولة لما فوقها ؛ إذ العلية لا تقف إلى حدّ . فتكون وسطاً ، والمفروض أنه لا طرف لها ، فإذن هي ليست بوسط . فيصدق على الحلقة أنها وسط وليست بوسط ، وهو اجتماع للنقيضين . وذكر المصنف برهاناً آخر مختصّاً بالعلل التامة ، وذلك من خلال تحليل معنى العلية والمعلولية بإرجاعهما إلى الغني والفقير والرابط والمستقل ، وأن الوجود المعلول وجود رابط بالنسبة إلى علته . فلو كانت سلسلة المعلولات غير متناهية بحيث لا تنتهي إلى علّة مستقلة غير معلولة ، يلزم من